عباس حسن
41
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ( ا ) إذا تقدم الناسخ على مفعوليه فلن يخرجه من حكم هذا التقدم - في الرأي الأصح - أن يسبقه معمول آخر له ، أو لأحدهما ؛ نحو : متى علمت الضيف قادما ؟ باعتبار : « متى » ظرفا للناسخ ، أو لمفعوله الثاني . وكذلك لن يخرجه من حكم التقدم أن يسبقه شئ آخر ليس معمولا له ، ولا لأحدهما ، مثل : إني علمت الحذر واقيا الضرر . ( ب ) يختلف النحاة في بيان الأفضل عند توسط العامل أو تأخيره . ولهم في هذا جدل طويل ، لا يعنينا منه إلا أن الأنسب هو تساوى الإلغاء والإعمال عند توسط العامل . أما عند تأخره فالأمران جائزان ولكن الإلغاء أعلى ، لشيوعه في الأساليب البليغة المأثورة . وإذا توسط الناسخ أو تأخر وكان مؤكدا بمصدر فإن الإلغاء يقبح ؛ نحو : الكتاب - زعمت زعما - خير صديق ؛ لأن التوكيد دليل الاهتمام بالعامل ، والإلغاء دليل على عدم الاهتمام به ؛ فيقع بينهما شبه التخالف والتنافي . فإن أكّد الناسخ بضمير يعود على مصدره المفهوم في الكلام بقرينة ، أو باسم إشارة يعود على ذلك المصدر - كان الإلغاء ضعيفا أيضا ؛ نحو : السفينة - ظننته - قصرا . أي : ظننت الظن - و : السفينة ظننت - ذاك - قصرا . أي : ذاك الظن . . . ( ج ) رأى الحلمية لا يصيبها الإلغاء ، وقد سبق « 1 » أنها لا يصيبها تعليق . * * *
--> - منسوبا للعرفان ( بأن كان معناه : « عرف » الذي مصدره : « العرفان » ) . وأيضا : « ظن » إذا كان مصدره « الظن » المنسوب للتهمة ( بأن يكون الفعل : « ظن » بمعنى : « اتّهم » . ومصدره : « الظن » بمعنى الاتهام ؛ ومنه التهمة ) - فإن كل فعل منهما يتعدى لمفعول واحد لزوما ؛ أي : حتما . ما دام معناه ما سبق . ثم قال : إن الفعل « رأى » المنسوب للرؤيا ( بأن كان مصدره « الرؤيا » المنامية ) ينصب مفعولين . ( 1 ) في « د » من ص 36 .